لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

105

المهدوية عند أهل البيت ( ع )

التغيير ، ومن هنا لم يأت الإسلام إلّا بعد فترة من الرسل وفراغ مرير استمر قرونا من الزمن . فعلى الرغم من قدرة اللّه - سبحانه وتعالى - على تذليل كل العقبات والصعاب في وجه الرسالة الربانية ، وخلق المناخ المناسب لها خلقا بالاعجاز ، لم يشأ أن يستعمل هذا الأسلوب ؛ لأن الامتحان والابتلاء والمعاناة التي من خلالها يتكامل الإنسان ، يفرض على العمل التغييري الرباني أن يكون طبيعيا وموضوعيا من هذه الناحية ، وهذا لا يمنع من تدخل اللّه - سبحانه وتعالى - أحيانا فيما يخص بعض التفاصيل التي لا تكون المناخ المناسب ، وإنما قد يتطلبها أحيانا التحرك ضمن ذلك المناخ المناسب ، ومن ذلك الامدادات والعنايات الغيبية التي يمنحها اللّه تعالى لأوليائه في لحظات حرجة فيحمي بها الرسالة ، وإذا بنار نمرود تصبح بردا وسلاما على إبراهيم « 1 » ، وإذا بيد اليهودي الغادر التي ارتفعت بالسيف على رأس النبي صلى اللّه عليه وآله تشل وتفقد قدرتها على الحركة « 2 » ، وإذا بعاصفة قوية تجتاح مخيمات الكفار والمشركين الذين

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ * قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ * وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ الأنبياء : 68 - 70 . ( 2 ) راجع الرواية في تفسير ابن كثير : 2 / 33 ، وراجع البحار ، المجلسي : 18 / 47 و 52 و 60 ، 75 باب معجزات النبي صلى اللّه عليه وآله .